ابن حزم
153
المحلى
فكبروا معه وقبل تمام تكبيره ، فلم يكبروا كما أمروا ، ومن لم يكبر فلا صلاة له ، لأنه لم يصل كما أمر ، فقد أفسد على الناس صلاتهم ، وأعان على الاثم والعدوان . وبالله تعالى التوفيق * 462 مسألة كل حدث ينقض الطهارة بعمد أو نسيان فإنه متى وجد بغلبة أو باكراه أو بنسيان في الصلاة ما بين التكبير للاحرام لها إلى أن يتم سلامه منها : فهو ينقض الطهارة والصلاة معا ، ويلزمه ابتداؤها ، ولا يجوز له البناء فيها ، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ، في فرض كان أو في تطوع ، إلا أنه لا تلزمه الإعادة في التطوع خاصة ، وهو أحد قولي الشافعي * وقال أبو سليمان وأبو حنيفة وأصحابهما : يبنى بعد أن يتوضأ ، إلا أن أبا حنيفة قال : لو نام في صلاته فاحتلم فإنه يغتسل ويبتدئ ولا يبنى ، ولا ندري قولهم فيه إن كان حكمه التيمم ، فإنهم إن كانوا راعوا طول العمل في الغسل ، فليس التيمم كذلك ، لان حكم المحدث والجنب فيه سواء ! * وقالوا : إن أحدث الامام بغلبة وهو ساجد ، فان كبر ورفع رأسه بطلت صلاته وصلاة من وراءه ! وان رفع رأسه ولم يكبر لم تبطل صلاته ولا صلاة من وراءه فان استخلف عليهم أو استخلفوا قبل خروج الامام من المسجد لم تبطل صلاة الامام ولا صلاة المأمومين ، فإن لم يستخلف عليهم ولا استخلفوا حتى خرج من المسجد بطلت صلاته وصلاتهم ! والأشهر عن أبي حنيفة تبطل صلاة المأمومين وتتم صلاة الامام ، فان خرج فأخذ الماء من خابية باناء فتوضأ رجع وبني ، فان استقى الماء من بئر بطلت صلاته ، فان تكلم سهوا أو عمدا بطلت صلاته * قال علي : هذه أقوال في غاية الفساد والتناقض والتحكم في دين الله تعالى بلا دليل ! ومع ذلك فأكثرها لم يقله أحد قبلهم ، وإنما كلامنا ( 1 ) في ابطال البناء واثباته * قال علي : احتج من قال بالبناء بأثرين ضعيفين : أحدها من طريق أبى الجهم ( 2 )
--> ( 1 ) كذا في النسخة رقم ( 16 ) وهو صواب ، وفى النسخة رقم ( 45 ) ( وإنما قولنا ) وهو أيضا صواب ، ولكن ناسخها كتب بحاشيتها ان الصواب ( واما قولنا ) وهذا التصويب خطأ ظاهر ( 2 ) كذا في النسخة رقم ( 16 ) وفى النسخة رقم ( 45 ) ( ابن الجهم ) ويحرر